الشيخ علي الكوراني العاملي

47

الإمام الحسن العسكري ( ع )

وأن أبا محمد ( عليه السلام ) حدثها بما يجري على عياله ، فسألته أن يدعو الله عز وجل لها أن يجعل منيتها قبله ، فماتت في حياة أبي محمد ( عليه السلام ) وعلى قبرها لوحٌ مكتوب عليه : هذا قبر أم محمد . قال أبو علي : وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد ( عليه السلام ) رأت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ أفق السماء ، ورأت طيوراً بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ، ثم تطير . فأخبرنا أبا محمد ( عليه السلام ) بذلك فضحك ثم قال : تلك ملائكة نزلت للتبرك بهذا المولود ، وهي أنصاره إذا خرج ) . ووالدة الإمام المهدي صلوات الله عليه هي السيدة نرجس أو مليكة ، من ذرية شمعون الصفا وصي عيسى ( عليهما السلام ) ، وقد أوصلها الله تعالى بقدرته إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) أسيرة من أرض الروم ، وكان الإمام يغير اسمها ، لأن رقابة الخليفة عليه كانت شديدة ومباشرة ! وسَّع الإمام إعلان ولادة ابنه ( عليهما السلام ) لرد إشاعة السلطة ! قامت سياسة السلطة تجاه الإمام ( عليه السلام ) على محاولة قتله ، كما رأيت في محاولة أربعة خلفاء . وعلى إشاعة أنه لا ولد له , أو أنه عقيم لا يلد ! ولذلك استعمل الإمام ( عليه السلام ) أساليب متعددة في إعلان ولادة ابنه الموعود ( عليهما السلام ) : منها : رسائله إلى وكلائه كأحمد بن إسحاق يبشرهم بولادته ( عليه السلام ) . منها : إراءة المولود ( عليه السلام ) للعديد من شيعته ، فرادى ومجموعات . ومنها : متابعته موقف شيعته من إخباره بولادة ابنه الموعود ( عليهما السلام ) . ومنها : تهيئتهم لما بعده ، وإخبارهم بأنهم سيفقدونه سنة ستين .